أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
350
شرح معاني الآثار
وكان من الحجة لهم في ذلك أن ما احتجوا به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قنوت بقية ليلته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه قد روى عنه أيضا أنه قال خير صلاة المرء في بيته الا المكتوبة في حديث زيد بن ثابت وذلك لما قام بهم ليلة في رمضان فأرادوا أن يقوم بهم بعد ذلك فقال لهم هذا القول فأعلمهم به أن صلاتهم في منازلهم وحدانا أفضل من صلاتهم معه في مسجده فصلاتهم تلك في منازلهم أحرى أن يكون أفضل من الصلاة مع غيره في غير مسجده فتصحيح هذين الأثرين يوجب أن حديث أبي ذر هو على أن يكتب له بالقيام مع الامام قنوت بقية ليلته وحديث زيد بن ثابت يوجب أن ما فعل في بيته هو أفضل من ذلك حتى لا يتضاد هذان الأثران حدثنا ابن مرزوق وعلي بن عبد الرحمن قالا ثنا عفان قال ثنا وهيب قال ثنا موسى بن عقبة قال سمعت أبا النضر يحدث عن بشر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليالي حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم منذ الليلة حتى خشيت أن يكتب عليكم قيام الليل ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة حدثنا ابن أبي داود قال ثنا الوحاظي قال ثنا سليمان بن بلال قال حدثني بردان إبراهيم